مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )

192

مرزبان نامه

بالساحل قد أرست وشمس الحياة على قلة الضنا أمست فما أمكنني إلّا التلاقي بالعقوبة والندم قبل حلول النوايب وزلة القدم والتطهر من جناية الظلم بمياه الاستغفار والتخلي عن القبائح والتحلي بعقد در الاستعبار وغسل سواد الأجرام والأوزار بدموع الإنابة والاعتذار : وما أقبح التفريط في زمن الصبا * فكيف به والشيب في الرأس نازل واعلم أن جامح هواي قد قلع ضرس الأماني والطمع وجارح متمناي نزع طيلسان الشره والخلع ، وقد قدمت إلى هذا المكان لأتحلل من الأسماك والحيتان فطالما أغرت على عشائرهم وأولادهم وخضت في دماء قلوبهم وأكبادهم وشتت شملهم وخوفت قلبهم وجلهم وأرعبتهم وأرهبتهم وحايلتهم وأسرتهم فرأيت أن براءة الذمة في الأولى قبل الأخرى أولى وأحق وأحرى فلعل أحمال الذنوب تخف وسحائب الغفران تذرف فلما سمعت السمكة الخديعة وشاهدت هذه الحركة البديعة نشرتها أضلاعها ودعاها خداعها أن قالت ما تريد أيها الصالح أن أفعل معك من المصالح قال : أريد أن تبلغي هذا الكلام بعد إيصال التحية والسلام وأن يكون القوم بعد اليوم آمنين من سطواتي سالمين من حملاتي ساكنين إلى حركاتي بحيث يرتفع الظلم والعدوان وينام السمك في الماء وأمان الرحمان ، فقال لها : لا بد من تأكيد العهود وأقلها المصافحة على المصالحة ثم تأكيد الإيمان بمن خلق الأنس والجان فقالت : كيف أصافحك وأنا طعمتك وأنّى تخلص من فيك لقمتك ؟ قال لها : إرمي هذا العلف واربطي حنكي لتأمني من التلف فأخذت قبضة من الحشيش وفتلت وإلى ربط فكه قصدت وأقبلت فمد منقاره إلى الماء وقربت منه السمكة العمياء فما كذب أن اقتلعها وابتلعها وكان هذا آخر العهد بها .